محسن الحيدري
208
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
بالمراتب المعنوية أو الولاية التكوينية للأئمة عليهم السّلام فلا يذهب على بعض الناس حيث يتخيّلون بأن الولاية المطلقة للفقيه تشبيه الفقيه بالمعصوم عليه السّلام في جميع المراتب والمواصفات . ويؤيّد هذا المعنى بأن مرتبة الإمام عليه السّلام معنويا دون مرتبة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومراتبهم جميعا لا يمكن قياسها باللّه سبحانه تعالى فان حقيقتهم هي الوجود الامكاني وأنى يمكن قياسه بالوجود الواجبي للباري جلّ وعلا ؟ ومع ذلك فان اللّه عطف لزوم طاعة الرسول وأولي الأمر على طاعة اللّه في آية « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 8 ) . ويفهم من الآية وإطلاقها لزوم الطاعة للرسول والأئمة عليهم السّلام بنحو إطاعة اللّه بصورة مطلقة . وكذلك يلزم إطاعة الفقيه الجامع للشرائط بصورة مطلقة لأنه منصوب من قبل الأئمة عليهم السّلام وعدم إطاعته يعتبر مخالفة لهم عليهم السّلام . 2 - التوقيع الشريف : ( قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة : وأخبرني جماعة ( عن جعفر بن محمد بن قولويه ، وأبي غالب الزراري وغيرهما عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري رحمه اللّه ان يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ( عجل اللّه فرجه ) : « أما ما سألت عنه - أرشدك اللّه وثبّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا ، . . . . إلى أن قال : » . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه عليكم » « 1 » .
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ج 2 / 483 - 484 حديث 4 ، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 177 والاحتجاج للطبرسي ص 469 - 470 والوسائل ج 18 باب 11 من أبواب صفات القاضي ص 101 حديث 9 .